احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

353

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

ما بعده وقيل موضعه رفع ، أي : حقّا أنه يبدأ الخلق كما قال الشاعر : أحقّا عباد اللّه أن لست داخلا * ولا خارجا إلا عليّ رقيب فرفع أن بعد حقّا لأنها لا تكسر بعد حقّا ولا بعد ما هو بمعناها ، وقيل موضعها جرّ على إضمار حرف الجرّ ، أي : وعد اللّه حقّا بأنه ، وقرئ وعد اللّه فعل وفاعل ثُمَّ يُعِيدُهُ فيه ما مرّ في براءة من أن لام ليجزي لام كي بِالْقِسْطِ تام ، لفصله بين ما يجزي به المؤمنون وما يجزي به الكافرون ، وهو من عطف الجمل يَكْفُرُونَ تام ، والحساب حسن . سئل أبو عمرو عن الحساب أتنصبه أم تجرّه ، أي : هل تعطفه على عدد فتنصبه أو على السنين فتجرّه . فقال : لا يمكن جرّه إذ يقتضي ذلك أن يعلم عدد الحساب ، ولا يقدر أحد أن يعلم عدده إِلَّا بِالْحَقِّ كاف ، على قراءة نفصل بالنون ، وهي قراءة ، وليس بوقف لمن قرأ بالتحتية ، لأن الكلام يكون متصلا لأن ما بعده راجع إلى اسم اللّه تعالى في قوله ، ما خلق اللّه ذلك فلا يقطع منه يَعْلَمُونَ تامّ ومثله ، يتقون ، ولا وقف من قوله : إن الذين لا يرجون إلى يكسبون ، فلا يوقف على الدنيا لاتساق ما بعده على ما قبله ، ولا على واطمأنوا بها كذلك ، ولا على الغافلون ، لأن أولئك خبر إن ، فلا يفصل بين اسمها وخبرها بالوقف ، وكثيرا ما تكون آية تامة ، وهي متعلقة بآية أخرى في المعنى لكونها استثناء ، والأخرى مستثنى منها أو حالا مما قبلها ، وإن جعل أولئك مبتدأ ومأواهم مبتدأ ثانيا والنار خبر الثاني . والثاني وخبره خبر أولئك كان الوقف على غافلون كافيا يَكْسِبُونَ تامّ بِإِيمانِهِمْ حسن فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ تامّ ، عند أحمد بن موسى